Document Title
26/07/2017
 الصفحة الرئيسية
 السيرة الذاتية
 الحوارات
 المقالات
 الترجمات
 الإصدارات
      -الروايات
      -القصص القصيرة
      -المقالات
      -الشهادات
      -النصوص
      -الترجمات
      -الحوارات
  كتب عن الإصدارات
  العنوان

Elias Farkouh
P.O. Box 950252
Amman, Jordan 11195
Telephone:
Telefax: 962+6+5522544
Mobile: 962+79+5620807
Email:
Elias Farkouh

 
 كتب عن : أرض اليمبوس  بتاريخ 2007/07/16
  فركوح أعاد تشكيل عمّان من خلال التذكر بعين سينمائية شعري بقلم عزيزة علي - جريدة الغد
 
فركوح أعاد تشكيل عمّان من خلال التذكر بعين سينمائية شعرية


في حفل توقيع روايته "أرض اليمبوس"

 

عزيزة علي

عمّان-وقع الروائي إلياس فركوح روايته "أرض اليمبوس" في حفل أقيم في بيت تايكي أول من أمس، وقدمت فيه الشاعرة زليخة أبو ريشة والناقدة د.أماني سليمان قراءة في الرواية الصادرة عن المؤسسة العربية ودار أزمنة، وأدارت الأمسية رئيسة تحرير مجلة تايكي القاصة بسمة النسور.

وقدم فركوح شهادة قصيرة تساءل فيها إن كانت "أرض اليمبوس" سيرة ذاتية أم رواية الذات الأخرى، "ما كان لها أن تكتب نتيجة الإجبار والإخضاع والكسر، فصار لي أن لملمت حروفها لأشكل منها الكلمات الضائعة في براري أرواح لم تسكن إلا في "اليمبوس" الحائر المتحير، إذ لم تستكن لا في نعيم ولا في جحيم".

ووصفت الشاعرة أبو ريشة فركوح بأنه "يكتب كما يفكر بجدية مطلقة" وأنها في اللحظة التي تكون قد تتبعت ما تسطره يده، "تكون عينه ترى شيئا، وقدمه تدوس شيئا وقلبه يصغي...إلى أن يوشك أن يصف الوجود الحي، الذي يتحقق كله في لحظة واحدة".

وأكدت على أن فركوح "أعاد تشكيل مدينة من خلال ندى التذكر والمعاتبات التي كان يسوقها قرين الراوي في مواجهة حاضر تتشكل فيه حروب خاسرة".

وتطرقت أبو ريشة إلى تناول فركوح للمكان في عمّان من وسط البلد وزقاق مطعم هاشم، ومقهى غارو، مكتبة عزيزية، مقهى السنترال، مطعم زهران، كليف أوتيل، مكتب سفريات الرشيد، مركز النهضة العلمي، سينما زهران.

ورأت أبو ريشة أن عين فركوح الروائية عين سينمائية تصف ذاك الكلي العلم، لافتة إلى أنه يتمتع بحس شعري رهيف وتابعت أن فركوح كاتب مثقف وباحث وعميق نبش التاريخ الأنثروبولوجي لعمان والقدس.

من جهتها، أشارت الناقدة سلميان إلى تعدد الأصوات الروائية في رواية فركوح هو التقنية الأكثر إلماعا في أسلوبية فركوح تتصل باللعبة السردية المتعلقة بتناوب الضمائر وفق آلية مدروسة تماما يتناوب فيها ضميرا المتكلم والمخاطب في الغالب، ونادرة هي المرات التي لم ينتظم فيها هذا التناوب".

وأكدت على ان الراوي بضمير المتكلم (أنا) يحيل إلى ذات تحكي عن ذاتها وتسردها بحنين وستر وتجميل. والراوي بضمير المخاطب (أنت) يحيل إلى ذات أخرى مجردة من الأولى، مترصدة لها وصاحبة سلطة عليها، نّزقة متعالية، تقوم بدور إكمال السرد عن الذات الأولى، أو تفسيره أو تعيده للمشهد من زاوية أخرى خالية من الرتوش أو التعمية أو الإقصاء الذي تتبناه، ضمير (الأنا) يمثّل وجها من وجوه الستر، وضمير (الأنت) يمثّل وجها من وجوه الفضيحة. وفي أحيان يتواجه الضميران تماما في حوارية تأملية ترصد الحياة وتتفكر في تفاصيلها وتفنّدها وتحاكمها.

ولفتت إلى ان المتتبع الدقيق لهذا التناوب الضمائري سيستشعر أبعادا موسيقية، بحيث تصل إلى متعة التلقي السمعي والبصري رغم أنك أمام مادة قرائية بحتة، متعة يحققها توقّعك للصوت أو الضمير الذي سيظهر بعد قليل من القراءة، وهنا أجد ما يخالف المتعارف عليه من أن كسر التوقع هو مما يعدّ من الجماليات اللغوية، غير أنه هنا يصبح توقعك للصوت أو الضمير القادم متعة بحدّ ذاته، وكأنه تأليف موسيقي، ومقطوعات مركبة باحتسابات وقياسات خاصة وقد ألِفْتَ سماعها لتتجلى متعةُ تلقيها المتكرر.

وتناولت سليمان المرأة في رواية فركوح التي تبدو بعيدة عن أن تكون سبيلا للخلود، أو رغبة في البقاء والاستمرار عبر النسل، إنها كما تتبدى وثيقة إثبات وجود مؤقت، يودّ البطل دائما أن يتأكد أنه موجود من خلال علاقته بالمرأة ولا يهتم بعدها أن يستمر، غير أن المسألة الأهم في هذا الجانب هو تصاعد وتيرة الحديث عن المرأة بشكل مواز مع الحديث عن الحرب وكأن ثمة جدلية تربط بين المرأة والحرب، أو بين الحرب والمرأة، هل هما معركتا الحياة الأساسيتان.

وأكدت سليمان على إن ما يتجسد في هذه الرواية ليس هذيانا أبدا، هو صوت العقل المتأمل المفكر، يعيد النظر إلى الحياة بتفصيلاتها، فيعيد قراءة هذه التفصيلات وتسميتها وترتيبها، قد يبدل في التشخيص النهائي لها لكنها لا تدخل أبدا في منطقة الهذيان أو اللاوعي، إنه سرد الوعي إذ يعيد تأثيث مفردات حياة الكائن.

وخلصت سليمان إلى ان رواية متفردة بذاتها لا تنتظر الإشارةَ إلى إتمامها الضلع الثالث في المثلث المؤلف من رواية قامات الزبد 1987، وأعمدة الغبار 1996، ليُعْلَن اكتمال السيرة الروائية لكاتبها لأننا بذلك نخالف مبدأ أساسيا قامت عليه الرواية وهو عدم الاكتمال (لا شيء يكتمل، عبارة تتكرر مرارا في الرواية) والاحتفاء بالنقص، ونحن نريدها أن تظل محتفية بنقصها كي نأمل عطاء لا ينضب من فركوح.

وفي نهاية حفل التوقيع غنت الفنانة الشابة هيفاء كمال مجموعة من الفيروزيات والأغاني التراثية القديمة.

يذكر ان هذه الرواية الثالثة لفركوح بعد "قامات الزبد"، و"اعمدة الغبار"، بالإضافة على المجموعات القصة القصيرة "طيور عمان تحلق منخفضة"، "احدى وعشرون طلقة للنبي"، "من يحرث البحر"، "اسرار ساعة الرمل"، "الملائكة في العراء"، "شتاءات تحت السقف" وله العديد من النصوص والشهادات الإبداعية ومقالات في الثقافة والكتابة والترجمات.

 
 
Contents © 2004-2007, Elias Farkouh