Document Title
21/09/2017
 الصفحة الرئيسية
 السيرة الذاتية
 الحوارات
 المقالات
 الترجمات
 الإصدارات
      -الروايات
      -القصص القصيرة
      -المقالات
      -الشهادات
      -النصوص
      -الترجمات
      -الحوارات
  كتب عن الإصدارات
  العنوان

Elias Farkouh
P.O. Box 950252
Amman, Jordan 11195
Telephone:
Telefax: 962+6+5522544
Mobile: 962+79+5620807
Email:
Elias Farkouh

 
 كتب عن : أرض اليمبوس  بتاريخ 2007/08/24
  عمّان.. وأربع روايات .. بقلم حميد سعيد - الرأي
 
لا ادعي، انني عرفت عمان من قبل، معرفة تؤهلني للكتابة عنها، او دخول حوار في ما كتب عنها، رغم تعدد زياراتي لها، اما حين اقمت فيها منذ خريف سنة 2003، بعد احتلال بغداد، فان معرفتي بها قد تغيرت، لكن لم تتغير كثيراً، لانني شحيح الحركة، أألف المكان الذي انا فيه فلا افارقه الا مضطراً، وكأنني على مذهب شيخي المتنبي في قوله:
خلقت الوفاً لو رجعت الى الصبا
لفارقت شيبي دامع العين باكياً.
وان مجمل الظروف، خلال هذه الاقامة، تجعلني لا اغادر البيت الا الى مكان قريب، وعوضت كل هذا بالقراءة، اذ قرأت الكثير مما كتب عن مدينة عمان، تأسيسها وتكريسها وتطورها، وسأستثني (وسط البلد)، اذ لم انقطع عن التردد عليه والتجوال فيه والاستفسار عما يتعلق به، حيث وجدت فيه ما يكسر ثبات ايامي ويخفف وحشتها، حتى بت خبيراً به، اعرف ابنيته ودروبه واسواقه ومقاهيه.
كما لا ادعي، المعرفة بالرواية الاردنية، وكان ما قرأته منها قليلاً، واذ صرت اقرأ كل ما تيسر لي من غثها وسمينها، خلال سنوات اقامتي فيها، فان موضوعي هذا، اعتمد في ما اكتب عنه على اربع روايات، ما يجمع بينها، انها اتخذت من عمان مكاناً لاحداثها ومسرحاً لابطالها، ربما هناك روايات اخرى من هذا القبيل لم اطلع عليها، ومن المؤكد ان هذه الروايات الاربع لا تفي بموضوعي، غير انها تسعفني، وبخاصة فانا في معظم كتاباتي لا اصدر احكاماً، بقدر ما اثير من اسئلة وابدي من ملاحظات، تصح او تخطىء.
حين انتهيت من قراءة رواية (ارض اليمبوس) للروائي الياس فركوح، كانت هي الرواية الرابعة التي اتيح لي الاطلاع عليها لكتاب اردنيين، كانت عمان مهاد رواياتهم، الاولى (دفاتر الطوفان) لسميحة خريس والثانية (اهل القلعة) لزياد قاسم، ويوم ابديت بشأنهما ملاحظة حيث قلت: ان كلنا الروايتين تتحركان على المكان ذاته، أي عمان القديمة، وان تباينتا قليلاً في زمنيهما، واختلفتا في الاحداث والابطال، قال لي الصديق عيسى شتات: صدرت رواية جديدة للروائي جمال ناجي بعنوان (ليلة الريش) تدور احداثها في عمان الجديدة، ولا بد من القول ان استعمال وصف عمان القديمة وعمان الجديدة، هو استعمال نسبي، لكن حين قرأتها، لم اجد فيها انفتاحاً على المكان، حيث تنغلق على ما يدور داخل بنك (البناية الذهبية)، وهي بناية حديثة، وان ابطالها الاساسيين من كبار موظفي البنك، غير انها باشارات سريعة، وبالايحاء والضرورة معاً ما يجعلها في اطار امتدادات عمان الجديدة، دون وصفها او تحديدها او الوقوف عند أي من معالمها، حتى حين تمتد حركة بعض ابطالها الى اماكن متواضعة، كما هو الحال، مع بيت (واحة جابر الايسر) فان المتلقي قد يحدس، انه في احد احياء عمان القديمة.
وسنلاحظ، ما يشبه التعتيم على الفضاء الخارجي، فالاماكن التي تصفها الرواية، يقتصر وصفها على الداخل، كان ذلك مع بيت الحاج خليل المحمود وبيت عامر الحاوي (في حالتيه)، وبيت عائلة واحة الايسر، وقبل ذلك البناية الذهبية التي يصعب ادراك محيطها المكاني.
هل اكون موضوعيا، لو قلت ان (ليلة الريش) يمكن ان تكون في الكثير من احداثها، وابطالها ومواقفهم وطموحاتهم وانكساراتهم، في عاصمة عربية اخرى، بل في اية مدينة من المدن التي تتخلى عن خصوصياتها، لصالح تشابه التحديث.
وهل تعمد الكاتب، حين اختار لروايته احداثاً واناساً، في ما يمكن وصفه باللامكان؟ تعبيراً عن وعي بأنموذج الامكنة المعولمة.
واذا كان آخر ما قرأت من الروايات الاربع (ارض اليمبوس) فقد لاحظت ان الياس فركوح، هو الذي رأى عمان نظرياً (عصية على التشكل، حيث يراها في متغيراتها) يعود الى عمان الماضي، الى المكان الذي سبق ان عشناه، مع احداث (دفاتر الطوفان) و(اهل القلعة) ولأن (ارض اليمبوس) لم تقطع صلتها بروايات السيرة، وهذا يجعل من ارتباط المكان بالحدث، امراً مألوفاً، فلا يمكن ان يتحدث عن طفولة الراوي، ويبعدها عن المكان الذي عاشها فيه، لكن هذا لا ينفي الملاحظة التي انطلقت منها في ما كتبت.
ولا بد من الاشارة الى ان الياس فركوح في روايته هذه، عبر عن هذه الاشكالية بوضوح حين قال: (من حولي تراءت اضواء المدينة على نحو فوجئت كم عمان باتت كبيرة وممتدة! هذه مدينتي اعرفها الى حد يجعلني اخالها لا تمت الي! واجهلها الى درجة تقنعني بأنها مكشوفة لي ومباحة، ثمة اضمار مغر يستبطن هذا الادراك المفاجىء لمشهد مدينة تتسع بتوحش، تفقأ بمخارز انوارها عيون الليل وكمائنه، كيف لي ان اجهل ما اعرفه، واعرف ما اجهله؟).
ان ما ابديت من ملاحظات، تقود الى سؤال يظل على تماس بالمدن التي تتوسع، متناسية خصوصياتها التاريخية والاجتماعية، والسؤال هو .. هل ستبقى هذه المدن بعيدة عن المرصد الروائي؟!.
* شاعر عراقي مقيم في عمان
 
 
Contents © 2004-2007, Elias Farkouh