Document Title
19/11/2017
 الصفحة الرئيسية
 السيرة الذاتية
 الحوارات
 المقالات
 الترجمات
 الإصدارات
      -الروايات
      -القصص القصيرة
      -المقالات
      -الشهادات
      -النصوص
      -الترجمات
      -الحوارات
  كتب عن الإصدارات
  العنوان

Elias Farkouh
P.O. Box 950252
Amman, Jordan 11195
Telephone:
Telefax: 962+6+5522544
Mobile: 962+79+5620807
Email:
Elias Farkouh

 
 كتب عن : أرض اليمبوس  بتاريخ 2007/10/05
  أرض اليمبوس واللعبة المخاتلة بقلم جميلة عمايرة - الرأي، ملحق الثقافة
 


.. والقراءة استجابة تشدك نحو الكتاب، استجابة تختلف بالضرورة من قارئ إلى آخر.

السؤال الذي أطرحه: ما هي القراءة؟ ومن هو القارئ؟

هل النص هو الذي يحدد القراءة، أم استجابات القارئ الذاتية، أم العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، أم هي أعراف القراءة في مجتمع ما، أم هو إجماع كل هذه العوامل؟.

ما التأثير الذي تُحدثه النصوص علينا كقراء؟ هل توجد أخلاقيات قراءة؟ هل هناك قراءة سليمة أو صحيحة؟ وإذا صح هذا، فكيف في وسعنا أن نقول عن قراءة ما إنها خاطئة، وأخرى سليمة؟.

أسئلة عديدة تلوح في بالنا كقراء، ولا نملك إجابة عنها، لكنني أجتهد محاولةً الإجابة وأقول: القراءة هي القراءة، والقارئ نفسه هو القارئ، سواء وجد في مدينة ضخمة، أو ضاحية صغيرة، أو قرية نائية، بصرف النظر عن مستواه الأكاديمي، وعن مدى التباين في الحساسيات الثقافية والجمالية..

القارئ هو القارئ، أجل، لكنه ليس واحداً، بل قارئ متعدد، سأسميه القارئ الإشكالي ، ذلك أن كل قارئ يختلف بالضرورة عن الآخر، في التلقي، وتأويل النص، والقبض على المعنى. والمعنى ليس صورة ولا ماهيّة، إنما هو نسق من العلاقات، نسق تتغير عناصره، وتتعدد مراكزه، وتكثر انزياحاته، لا سيما وأن النص ليس ساحة بيانات، إنما هو ساحة تباينات..

والنص الذي لا يسمح بإساءة القراءة، كما يقول النقاد، لا يدخل في دائرة الأدب، أو إنه يفقد أدبيته، فقيمة النص تعتمد على تشجيعه لخطأ القراءة المستمرة ..

ولكن كيف يحتمل نص عن نص آخر أكثر من قراءة، خاصة وأن كل قراءة ما هي إلا حرف لألفاظه، وإزاحة لمعانية، والنص كما نعلم فضاء، ومساحة مفتوحة، وفراغات تُركت لتُعَبَّأ من قبل القارئ.

إن كل قراءة تتيح لنا الولوج إلى عالم النص والتجريب في حقله، والتنزه في منعرجاته، والتعرف إلى تضاريسه، واختيار موقع ما على خريطته، ولكل قارئ استراتيجيته الخاصة من وراء قراءاته تسمح بالاجتياز والتنقل بحرية والتأويل..

هذا المساء، أقرأ وللمرة الثانية، رواية أرض اليبموس ، للروائي إلياس فركوح.

الرواية توقعك في منطقة التساؤل الأولي، قبل أن تدخل في قراءة الرواية: ما هي أرض اليمبوس؟ ما معنى اليمبوس ؟ الكاتب وتحسُّباً لسؤال القارئ، سارع إلى تفسير المعنى في صفحة داخلية مستقلة ضمن الرواية. وإذ تقع على المعنى لقراءته وتفسيره، تكون قد ولجت منطقة الشك والتساؤل والتأويل، ولكل قارئ تأويله واستراتيجيته في القراءة والتفسير للقبض على المعنى الذي يسعى إليه..

د.أماني سليمان ذهبت في قراءتها للرواية، إلى القول إن الأساس الذي تقوم عليه الرواية هو اللااكتمال، أو الوقوف في المنطقة الوسطى، تلك التي يبدو فيها عصياً توصيف أحوالها توصيفاً نهائياً حراً.

ومعنى هذا انفتاح باب التأويل على مصراعيه، وأن لا شيء نهائياً. عليك أيها القارئ إطلاق العنان لمخيلتك بحدودها القصوى، تلك التي لا يحدها شيء..

وتقرر د.أماني أن ليس ثمة حقيقة، ليس ثمة يقين في الكتابة ذاتها، والأساس هو خلخلة الأشياء، ومحاورتها ومحاكمتها إذا لزم الأمر..

أما الشاعر سلطان الزغول، فيقول ضمن قراءته للرواية نفسها: إنها لعبة مخاتلة تقوم على تقنيات سردية يقودها روائي خبير بعد تجربتين روائيتين هما قامات الزبد و أعمدة الغبار ، يبني عمله الأهم والأدق على المستويَين الفني والمضموني..

ويذهب كما أكدت د.أماني إلى أن سمة اللايقين والمواربة والتساؤل في يمبوس حقيقي، لا في الداخل تماماً ولا في الخارج تماماً..

لكنه يجتهد في قراءته مستنداً إلى الفقرة الأخيرة من الرواية: ولسوف نعبر معاً الضفة الأخرى بأقل الخسائر ، ويتساءل: هل نحن أمام وعد صريح بالعودة إلى القدس في الضفة الأخرى من النهر؟ ربما..

هذه ال ربما لا تؤكد ولا تنفي شيئاً إزاء القدس أو العودة إليها. وربما أجتهد وأقول تأويلياً: هل كانت القدس في ذهن الكاتب في تلك اللحظة؟ وهل كانت هي المعنية بالضفة الأخرى، أم هو أفق وانطلاقة جديدة أخرى؟؟ هذه تساؤلات برسم التأويل. سوف يعبران معاً نحو أفق جديد بعد أن تعافى الراوي وخرج من المشفى! انطلاقة ثانية بمستوى آخر. إذ ربما تكون القدس غير واردة في ذهن الراوي أصلاً. من يملك الحقيقة؟ وقد يجيء قارئ آخر ويذهب في تأويله نحو ما لا يخطر في ذهن..

الروائي إلياس فركوح وفي حوار مع موقع إيلاف الإلكتروني صرّح قائلاً: إن اليمبوس تحديداً هي الأرض الوحيدة التي تحمل أسئلتي وحيرتي وتوقي لأن أكون أنا بكامل نقصي، إذ ليست هي الجحيم كما إنها ليست الجنة..

وبعد، أليست القراءة في أحد تجلياتها كما يقول بارت إعادة كتابة نص العمل داخل نص حيواتنا؟!.

 
 
Contents © 2004-2007, Elias Farkouh