Document Title
21/09/2017
 الصفحة الرئيسية
 السيرة الذاتية
 الحوارات
 المقالات
 الترجمات
 الإصدارات
      -الروايات
      -القصص القصيرة
      -المقالات
      -الشهادات
      -النصوص
      -الترجمات
      -الحوارات
  كتب عن الإصدارات
  العنوان

Elias Farkouh
P.O. Box 950252
Amman, Jordan 11195
Telephone:
Telefax: 962+6+5522544
Mobile: 962+79+5620807
Email:
Elias Farkouh

 
 كتب عن : ميراث الأخير  بتاريخ 2007/01/26
  النص الحائر بين الأجناس الكتابية .. بقلم طراد الكبيسي - جريدة الدستور
 



لقد تم من قديم الزمان وسالف العصر والأوان (تجنيس) النصوص الكتابية - والشفاهية أيضاً -. فأولاً جنسا الشعر والنثر. ثم (تجنيس) الشعر الى : الشعر الغنائي، فالملحمي، فالدرامي.. ثم النثر الى الاجناس الأدبية: الرواية، القصة القصيرة، الدراما النثرية، المقامة...الخ. كل في جنسه الأدبي المعروف. اما الكتابات النثرية الاخرى كالتاريخ، والمقالة النقدية او الدراسة العلمية وعن حياة الحيوان..الخ فقد ضمت جميعاً في جنس النثر بمعناه الواسع. ولكن لكل تسميته حسب خصائصه المميزة. لكن تبقى هناك (نصوص) أي كتابات لا يرى كاتبها او ناقدها انها يمكن ان تصنف انتماء الى جنس من الاجناس المعروفة، فيسميها (نصوصاً) او لا تسمى. وهذا ما نطلق عليه : (النص الحائر) الذي لا يعرف او لا تعرف الى اية عائلة ينتمي: أَ إلى الشعر ام الى النثر؟ أَ إلى القصة القصيرة أم الى الرواية ام الى القصيدة الغنائية او الدراما الاجتماعية ام الى الكتابة الذاتية. ام انه يمكن ان ينتمي الى هذه جميعاً وبأية هوية! والحال في جميع الاحوال، يظل هذا (النص) الحائر مثل اليتيم لا يعرف له أبوين. ومثل (اغرب الغرباء) - يعتبر التوحيدي - لا يعرف له (وطناً) يستقر فيه شأن النصوص المجنسة الأخرى - واحياناً كل بدعيه بالتماثل شكراً، وبالانتساب خطاطة، وبالمنحى السردي علامة. وهذا يعني - اذا اخذنا مثالا على ما يُدعى ب(النصوص) او (النص الحائر) التي لم تسم، وتنعت غالباً ب(نصوص) او (كتابة) وهي اقرب ما تكون الى الشعر - بمعنى (الشعرية) التي ليس موضوعها الشعر بمعناه التقليدي، بل الشعر حيث توفرت بعض خصائصه في أي جنس من الكتابة. وبتعبير آخر: اننا ازاء ضربين من الشعراء: شاعر يمارس الشعر بالمعنى الاصطلاحي المتواتر، وشاعر يمارس الشعر عبر السرد، كما اننا - ايضا - ازاء ضربين من الكتاب الساردين: سارد يمارس كتابة النثر بالمعنى التقليدي المعروف، وسارد يمارس السرد بأسلوب شعري. أي كمن (يفترض وجود ارض يتعايش عليها الشعر مع النثر الفني في ما هو ابعد من الصور والتخييل، وما يتعدى اللغة الخاصة كذلك. ارض تتسع لتحتضن كلا الجنسين: الشعر والنثر). واذا نُظر الى المسألة هذه كتجربة خاصة بهذا الكاتب او ذاك، تكون كعملية ادماج: التجربة - القراءة - الكتابة - في وحدة ادبية خاصة ايضا.
وهذا يعني ان الكتابة/ النص في حال عدم انتمائه لأحد الأجناس الكتابية المعروفة. فهو اما قد تداخلت فيه وذابت في بعضها الأجناس الكتابية، وبذا لا يمكن وصفه بالانتماء الى جنس محدد. وهو اما (نص) لا يمت بصفة الى أي جنس من هذه الاجناس. بمعنى: (إنه نص اقرب الى التأمل الحائر يبثه الكاتب كأنما بينه وبين نفسه) أي ان النص هذا يقوم بذاته في بناء عالمه الخاص عبر عنصر اللغة. (عنصر اللغة بفتنتها وجمالها قادر على اشادة بنية جديدة، سردية وذات جوهر روائي كذلك). ذاك ان اللغة احيانا، وكقوة تمتلك حيويتها الفريدة في حفر مسالك داخل النص، تقود النص - الذي هو في نية كاتبه ان يكون رواية - مثلا، تقوده الى مسالك لم يكن يتصور الكاتب انه ذاهب اليها، حيث تقوده الى: لا رواية، او الى: لا أي جنس بذاته، بل الى (نص) وحسب. أي الى فضاءات ما كان للنص ان يجوس فيها لولا طاقة اللغة، وحيويتها، والآلية الخاصة بها والفاعلة لحظة الكتابة).
ويصدق هذا الى حد كبير على (نصوص) او (كتابة): (ميراث الأخير) التي قال عنها كاتبها (إلياس فركوح): (هذه كتابة لا تنتسب إلا لنفسها من غير فخر وهمه ادعاء التأسيس، او خجل جبلته عقدة الانبتات. فإن تماهت او تماثلت مع جنس أدبي ما، فلا يعدو الأمر مجرد شبهة سببها التشابه).
وهذا يعني، انه ليس ما يمنع من إمكان مقاربة مثل هذه (النصوص) مع ما يماثلها من الأجناس الأدبية. وفي مثل ما نحن فيه: نصوص (ميراث الأخير) مع الشعر. ونصوص (زغب أسود) مع الرواية او القصص القصيرة.
ميراث الأخير: في ميراث الأخير الذي يصفه الكاتب ب (نصوص) وتنعته كاتبة المقدمة (د. أمنية أمين) ب(نصوص شعرية): إن لم تكن هذه (النصوص) نصوصاً شعرية حقاً، فهي في الأقل - تماثل النصوص الشعرية. أي تقارب العتمة، التي لا نستطيع وصفها او رسمها، و وضع حدود ومقاييس لها.. لكننا نستطيع ان نحسها بحواسنا، وندركها بمداركنا، ونتذوق وجودها وأثرها.. وكذلك الشعر. بحسب وصف طاهر رياض. وبتعبير آخر: ان يكون الروائي ميلان كونديرا - شاعراً يمارس الكتابة السردية، او سارداً يمارس الكتابة الشعرية - فهو يعني: (انتزاع الشعر من النثر..) على نحو ما انتزع الشاعر والت ويتمان الشعر من (قِشات العُشب) فكان اول من رَحلَ الشعر الى النثر، والنثر الى الشعر فيما عُرِف بالشعر المنثور في صيغة تقوم على: ائتلاف مختلفين: النثر والشعر، نتج عنها (نص) جديد، عُرِفَ بالشعر المنثور، او النثر الشعري، وتسميات عديدة وصولاً الى ما يُعرف ب(قصيدة النثر).
وإذا ما أَخذنا (نصوصاً) كأمثلة من (ميراث الأخير) سنجد انها تتوافر على معظم العناصر التي تجعل من (نصٍ .. ما) شعراً او شعرياً، أي مقارباً - في الأقل - لحدود الشعر: كالايقاع، والتكرار، والاستخدام الخاص للغة: استعاراتٍ وصورٍ ومجازات وأصوات وسياقاتٍ لغوية أخرى، فضلاً عن حسنا وتذوقنا كقراء، وعما أراد الكاتب ايصاله من تجربة او القاء ضوء على شيء مررنا به ولكن لم ننتبه له، ونأخذ أمثلة في احساس الكاتب بالوحدة حد استبعاد الآخر في الحصول على المعرفة: ما أَخَذَ أَحد بيدي ما دلني أبي ما تضرعت أُمي وامرأتي ما كانت بعد امرأتي فما هداني شيخ الطريقة إلى الطريق.
ولا الوصول إلى نهاية الشيء: منذُ كنُت قمتٌ وغادرت بابي اسعى الى حيث لا اصل وهكذا: وحيداً كنت مثل الدلو في بئر مُرمَّى كأنما قميص القتيل وبارداً كصخرة الاعماق.
يسأل عمن يعرفه: من يعرفني لحظة ان يفيق الموتُ محدقاً بي فيعرِّفني انها الوحدة اقسى ما يمكن ان يعانيه من يجد نفسه غريباً - ان لم يكن اغرب الغرباء بين اهله وناسه - حيث يمرون به، يدخلون ويخرجون كما لو كانوا يدخلون ويخرجون من باب فندق: دخلوا اليّ وخرجوا مني، امتلأت بهم لوقت احسست خلاله انني تحققت فعلاً. حققت ذاتي، مثلاً، وانجزت جزءاً مني، لكنهم خرجوا، هل أُفرغت حقاًو ام انني ما عدت انا، ام اقتطعت مني بعض اكتمالاتي السابقة؟ زغب اسود: اما نادر الرنتيسي في عمله (زغب اسود) الذي ينعته ب (نصوص) فانه يقدم مقاربة لنصوص قصصية - حكائية - وربما اراد لها ان تكون رواية. لكنها لم تكتمل، فظلت (نصوصاً) حائرة بين حكايات متتالية وبين رواية قصيرة - ناقصة - كما جاء في عنوان فرعي. واعتذاراً - وربما تاكيداً لعدم التجنيس، جاء النص (تورية) عن هذا الالتباس الحائر. او (الخطأ) الذي يعد الصواب اشد خطأ منه: (فقد اكتشفنا مؤخراً ان الخطأ النحوي في عنوان البيان السياسي المعادي كان صواباً).
وتتالى الاخطاء الصائبة من: خطأ امرأة تخطىء في تعداد الرجال الى بريد احترف ملء صندوقه بالمواعيد الكاذبة، الى السارد نفسه، يوم احرق قبل خمسة وعشرين عاماً، كتاباً مليئاً: (بتصويبات لاخطاء نحوية خاطئة). وقبل هذا اخطأ يوم دعته امرأة فقال: اني اخاف الله! تقع نصوص نادر في قسمين: الاول اسماه: العهد القديم، والثاني دعاه: العهد الجديد. وكأنه (يخطىء) العهدين او يكتب او يعيد كتابتهما.
يبدأ العهد القديم بالنص (شهوات الاذرع المقصوصة) وبضمير المتكلم يسرد حكايته مع المرأة التي ما فتىء يهديها انواع الصلبان، ولا سيما ذاك الرسم الفضي للولد الذي يعقد يديه خلف ظهره وكأنه يولي ظهره للعالم كله، فيما وجهه يتجه اليها، والى صدرها متفرسا مثل طفل يرفض الفطام.
ثم يواصل عبر المونولوج الداخلي حواره مع الشخص الثاني للسارد نفسه، بعد ان افترقا، هو والمرأة، قائلا: (تمنيت لو تُلفَحَ روحي بنوبة زكام مقيمة ترفعني لان اكرهك، حتى احبك ثانية حب المؤمن لاعدائه) (ص26) ومتخيلا في الوقت نفسه، ان القطار - بل كل القطارات قد فاتته، بينما هو مسمر في مكانه، ثم مستدعيا ذكريات عن زواجه او زوجته الناشز!.
ويواصل في الفقرة الاخيرة من العهد القديم (الحمرة على خد العانس) - وفيما يرى النائم- احلامه، محض احلام وفائق من الرؤى تكفى لصنع امرأة من لحم يعوزه الدم. وما بين رؤيتها تأتي ولا تأتي، يستيقظ عند الفجر، فاذا كل شيء اضغاث احلام. ومثله المونولوج المتخيل عن لقاء بينهما. لكنه -في الآخر- يفشل في اقناعها بانه (آدم الجنتين.. وقد فقدتهما مرتين) (ص45).
اما (العهد الجديد) فيبدأ هو الآخر، بمونولوج - بضمير المتكلم - مخاطبا امرأة/ معشوقة جديدة/ بانه سينهيء لها مكانا في قلبه، بعد ان يفرغ قلبه من امرأة قديمة، ورغم التشابه بينهما وشكوكه في احتمال ان يلدغ من جحر مرتين، ومع انه يدعوها لان تحبه، فقد اختار الاتحاد بها والموت فيها، وغسل يديه من كل شيء وصرخ: وداعا لشعر الالم!.
هذا ويتواصل المونولوج الوجداني عبر ما دعاه (نصوص العهد الجديد) سامحا لباب التخييل ان يظل مشرعا، وهو يسرد قصصه التخييلية مع النساء. حائرا بين الرغبة في امرأة لا يفكر، او لا يستطيع خداعها، وبين قلب تتساقط النساء من ثقب فيه، غايته ان لا تستقر امرأة على كتفه حتى الخمسين! (ص77).
هذه النصوص التي سردت بضمير المتكلم عبر مونولوج وجداني، هي اقرب الى نصوص قصصية تمتد لتشكل مجموعة من القصص المتتالية، او رواية الاعتراف القصيرة، وفي كل الاحوال ما يمكن وصفها انها: نصوص سردية ذات منحى شعري وجداني متألق.
خاتمة.
اذن، النص الحائر - كما دعوناه - نص ضل طريقه، اة اضله كاتبه بفعل اللغة كقوة تمتلك حيويتها وتلقائيتها الخاصة في الحفر داخل النص حيث تقود الى مسالك لم يكن يتصور الكاتب انه ذاهب اليها. ثانيا: انه ضرب من البوح الذاتي مرسل الى شخص الكاتب نفسه او الى الشخص الثاني. ثالثا: لما كان النص - أي نص له وظيفة تعبيرية، او تأثيرية، او اشارية، او كلها معا. وانه - أي النص كعمل فني - تركيب شكلي خاص، او صورة مباشرة لميول المؤلف النفسية، او الفسيولوجية، او صورة مباشرة لواقع معين يعبر عنه العمل.. أي وحدات شكلية حوامل للمعنى، فقد باتت متشاكلة، متماثلة حسب التجنيس المعروف للانواع الادبية، وهذا يعني ان أي نص غير مجنس علانية: رواية، قصيدة، قصة قصيرة، درامية.. الخ، يمكن تجنيسة، مقاربة، الى واحد من النصوص المجنسات، دون ان يفقد هويته الخاصة. أي الاختلاف في الائت

 
 
Contents © 2004-2007, Elias Farkouh