Document Title
26/07/2017
 الصفحة الرئيسية
 السيرة الذاتية
 الحوارات
 المقالات
 الترجمات
 الإصدارات
      -الروايات
      -القصص القصيرة
      -المقالات
      -الشهادات
      -النصوص
      -الترجمات
      -الحوارات
  كتب عن الإصدارات
  العنوان

Elias Farkouh
P.O. Box 950252
Amman, Jordan 11195
Telephone:
Telefax: 962+6+5522544
Mobile: 962+79+5620807
Email:
Elias Farkouh

 
 كتب عن : النهر ليس هو النهر  بتاريخ 2007/02/08
  إلياس فركوح: النقد غائب عن الرواية والشعر مساحة غير ممتلئة بالتعريف بقلم نوال العلي
 
"النهر ليس هو النهر" يسأل القارئ نفسه أول الأمر، عن هذا العنوان، إذا ما حاول أن يربطه بمجموعة من المقالات التي نشرها الروائي والناشر إلياس فركوح في "كتابات أسبوعية، غالبا، امتدت عبر الفترة من العام1997 وحتى العام 2002".

 فالعنوان يوحي للمتلقي بأنه أمام عمل روائي أو قصصي على الأرجح، ولكن هذا الأمر ينجلي عندما يقرأ احدى مقالات الكتاب والتي حملت العنوان نفسه، في الباب الثالث الذي جاء ليتناول "مسارات الكتابة".

"أنت لا تنزل النهر الواحد مرتين، وأنت لست أنت في المرة الثانية كما كنت في المرة الأولى، والنهر ليس هو النهر نفسه بين لحظة واللحظة التي تتبعها".

فالنهر لدى فركوح هو ذلك الوعي الذي يجس كل ما يحيط به، ويحفر في مساره طريقه، ويعيد تشكيل الطبيعة من حوله، ويمتلك قوة الجريان والرغبة في التبدل والتجدد، محققا بذلك طمي المعرفة الذي يتراكم أثناء رحلته الوجودية. يتساءل فركوح "هل بالإمكان التعبير عن مستويات الواقع، أو عن درجات الوعي بحركته، وفق أسلوب واحد حتى وإن كان عند كاتب معين".

ويجيب " أشك في إمكانية ثبات الوعي...وأشك في جمود الرؤيا التي تتعامل مع تدرجات الواقع عبر تجلياته المتعددة". ويقدم الكتاب مجموعة من تساؤلات الكاتب، في مرحلة ما بين فعل الكتابة والتفكير فيها، فالكتاب كتابة في منطقة شبيهة الأعراف، حيث "الذات تستجلي غموضها"، وتحيد العالم وتناقضاته ثم تزج به في نفق التساؤلات الواجمة والبعيدة عن متناول العادي والمألوف.

 ويقدم فركوح لكتابه قائلا "ثمة ما أراه الآن أسئلة نالت إجاباتها عند تفحصي لها عبر الكتابة. وثمة ما وقعت على إجاباتها، لدى مراجعتي الأخيرة للمخطوط، وقد ساهمت الأحداث الكبيرة بتوفيرها-حتى وإن كانت ذات التباس ملحوظ.

 وثمة أسئلة يبدو أنها سوف تحتفظ بعلاماتها، لأنها لو حسمت حقا؛ فإن فقدانها لسحرها المتمثل في تحفيز الكائن على التأمل الإبداعي إنما يعني، كما أرى، أن نفقد متعة الرحلة إلى الجواب". وفي المقدمة التي عنونها فركوح بـ"لعلني أستكملني" يتفحص الروائي والقاص تجربته التي قدم من خلالها ثماني مجموعات قصصية وثلاث روايات صدرت واحدة منها مؤخرا بعنوان "أرض اليمبوس"، فيقول "كأنما نصوص الرواية والقصة القصيرة أخرجت مني بعضا من إرهاصات الأسئلة الأكثر نغلا فيّ. أم هي كانت بذاتها متلبسة بحيرتي تجاهها؛ فكانت تفكرات هذا الكتاب محاولاتي المتوالية لاكتشاف كنه ما كتبته، وما سوف أكتبه كذلك.

كنه العالم الذي أعيش داخله، وكنه التقرب منه بالتوازي والتشابك معه عبر الكتابة فيه، وليس عنه، بالتأكيد". ولكن ماذا يضيف كاتب مثل فركوح من جديد، من خلال مجموعة مقالاته؟ ربما لابد هنا من الإشارة إلى أن القارئ يحاول أن يشبه الكاتب أحيانا، بل ويحتاج إلى كاتبه. بمعنى الحاجة إلى مد يد تعبث بالصورة اليومية التي يلمحها قارئ العالم-الكاتب في مرآته.

"قد نسمع أصواتا تهتف معلنة بأن وهم الكاتب المكتوب وفرائس مصائده المقروءة ما هي إلا المستوى الأعمق، غير المنظور، لهويته الشخصية. فالأحلام، والرغبات المأمولة المقموعة أو الخارجة عن إمكانية التحقق...إن ذلك كله يشكل العصب الرئيس للشخصية والذي حال أن تصطدم به إحداثيات العالم الخارجي حتى نراه توتر وأصدر، كالوتر في الموسيقى أصوات المخبوء فيه". في كتابه هذا، يبوب فركوح أجزاءه بدءا من الكتابة وأسئلتها، وكأنه في البداية يستكشف ذاته ويتفحصها كثمرة سقطت من شجرة الحيرة.

يسأل ويجيب ثم يعيد الكرة والمحاولة بأسئلة جديدة وقديمة في آن واحد، عملية تشبه الخيط المكرور من كرة الصوف التي ليس لها آخر. وفي باب "الكتابة في منطقة الظلال"، ثمة أمل في وجوه الحقيقة بين الواقع والحلم والمتخيل، ففي مقال بعنوان "الكتابة أثناء النوم" يكتب فركوح متيقظا وقلقا: "ربما يكون التصدع هو الوجه الأكثر جلاء من وجوه الحقيقية.

تصدع في المفاهيم نظرا للتصدع الضارب بلا هوادة في أساسات بنى حياتنا التي ما تزال "بروبغندا المجتمع العنيف" تواصل بث وإرسال غنائياتها المطولة عن تماسكها الثابت منذ آدم الأول حتى الاندحار الأكيد لآدميتنا المذبوحة من وريد المحيط حتى شريان الخليج وبينهما يكون ملح البحر الميت يلتمع فوق جثة اليقين الصارخ في برية الحقيقة الغائبة عنا".

وفي باب "مسارات الكتابة" يقف فركوح أمام الخسارات كمن يتأمل لوحة لم تلتبس عليه أبدا، ولكن سماكتها جعلته يقشر طلاءها كمن يكشط جرحا لا يبرأ. يقول "ذلكم هو البوح بالألم الخاص والوجع الشخصي؛ إذ تحت سماكة القشور المغطية لواقع الكتابة العربية الأدبية ثمة أورام مزمنة غفلنا عنها أو أرجأنا التدقيق بها. سكتنا حيالها كأن أمر البحث فيها أشبه بأن ننكأ جراحنا بأظافرنا.

" "في الرواية" الباب الرابع من الكتاب، يتطرق فركوح إلى كثير من القضايا التي تنبثق وترجع إلى الكتابة الروائية، فيتحدث عن غياب النقد للمكتبة الروائية، والعلاقة بين التاريخ والرواية مبينا أن على الروائي أن لايفقد توازنه "فيسقط في مصيدة التاريخ ويخسر مبرره كمبضع ينبش الماضي، ويحفر للمستقبل، من غير أن يضيع فرصة الحاضر المتفلتة أبدا: المتفلتة من يده إذا لم يخطفها الآن...وإلا فلا".

وتناول فركوح قضايا كثيرة كالتجنيس الإبداعي، والرواية العربية الجديدة، وماذا تعكس الرواية؟ هل هي "مرآة الطريق، أم مرآة الإنسان السائر على الطريق، أم المرآة للطريق وللإنسان السائر عليها والمتسائل إن كان سيعود إليها في الغد حاملا "زوادته" البسيطة أم محمولا على نعشه المرتجل؟". وفي باب الكتاب الأخير توطئة للشعر الذي يلتمع "تحت هذه السماء التي من معدن"، ويخلص فركوح إلى أن الشعر "سيبقى مساحة غير ممتلئة تماما بالتعريف، ويظل كثير من زواياه يغوص في عتمة ليست كلها ظلاما دامسا".

ويرى صاحب ديوان "الميراث الأخير" أن دقة التلقي تكمن في القدرة على "التقاط ما ليس مباحا منذ القراءة الأولى". الأمر الذي يؤدي إلى تغير جوهري في "طبيعة البنية الثقافية لدى المتلقي التي ما تزال في الطور الجنيني".

بمثل هذه التأملات والاستنتاجات والأسئلة. ويحاور فركوح ذاته والقارئ ويستنطق وعيهما، في كتاب ليس الأول من نوعه له، فقد أصدر كتابا شبيها بعنوان "بيان الوعي المستريب: من جدل السياسي-الثقافي" في العام 2004، وفي ذلك دلالة هامة على أن دور المثقف المبدع لن ولا يقتصر على الكتابة الإبداعية وحسب، بل يتعدى ذلك أو يتوازى مع مساءلة الواقع الإبداعي والاجتماعي والسياسي والثقاف

 
 
Contents © 2004-2007, Elias Farkouh