Document Title
21/09/2017
 الصفحة الرئيسية
 السيرة الذاتية
 الحوارات
 المقالات
 الترجمات
 الإصدارات
      -الروايات
      -القصص القصيرة
      -المقالات
      -الشهادات
      -النصوص
      -الترجمات
      -الحوارات
  كتب عن الإصدارات
  العنوان

Elias Farkouh
P.O. Box 950252
Amman, Jordan 11195
Telephone:
Telefax: 962+6+5522544
Mobile: 962+79+5620807
Email:
Elias Farkouh

 
2008/03/28،
التعاون والتكامل الثقافـي العربي.. نحو هوية ثقافية عربية موحدة
 
التعاون والتكامل الثقافـي العربي.. نحو هوية ثقافية عربية موحدة



إلياس فركوح*  منذ البداية، يضعني عُنوانا الورقة (الأساسي والثانوي) أمام هيمنة الخطاب السياسي العربي، المتسرِّع وسجين تقليديّة الشعار بمفهومه غير المتخصص، على ما عداه من خطاباتٍ أُخرى هي رافضةٌ له ولـ''منطقه''، وذلك لأنها تمثِّلُ نظرةً إلى العالم مناقضة، أو مغايرة في حَدّها الأدنى - والثقافةُ تقعُ في القلب من هذه الخطابات الأُخرى.

1. التعاون والتكامل الثقافي العربي
كيف يصير لنا أن نقومَ بترحيل حقيقة وواقع الحال السياسي العربي الراهن، المتصّف بالتجزئة والتبعثُر والتشظية وانعدام الوزن، ونسحبهُ على حقيقة وواقع الحال الثقافي العربي الذي يَشهدُ تكاملاً نسبياً في الإنتاج، إنْ نحنُ فحصنا عناصره الموزعة على مجموع الأقطار العربيّة، فندعوه إلى ''التكامل''؟
كيف يصير لنا تنبيه المشتغل بالثقافة وإنتاجها على ضرورة تكامل عمله مع أعمال سواه، وهو المالكُ لوعيٍ كامل بأنه إنما ''يستكملُ'' رَصْفَ المشهد الثقافي ببعده العربي، ويضع ما ينتجه كتفصيلٍ مُضاف إلى جداريّةٍ محتشدة بتفاصيل مُنتجي الثقافة من أمثاله؟
فالتكامل في الفعل الثقافي، عبر معاينة نِتاجاته المختلفة والمتنوعة المتأتيّة عن أفراد، ليس هو التكامل المفقود على مستوى المؤسسات الرسميّة العربيّة المتسنمة للمَهام الثقافيّة، والعاملة/ غير العاملة تحت يافطات شتّى، مثل: وزارة، هيئة، مصلحة، مكتبة، مشروع، إلخ.
فإذا كان القصد ضرورة التعاون بين المؤسسات الرسميّة المعنيّة بالشأن الثقافي، والدعوة إلى التكامل في مشاريعها المشتتة؛ فهذا حَسَنٌ. حَسَنٌ ليس لأنه يجدد المطالبة بالتوحيد والتآزُر والتنسيق وغير ذلك من مفردات الخطاب السياسي العربي؛ بل هو حَسَنٌ بدايةً لأنه يكشفُ عن سؤالين أساسيين وسابقين:
1. هل تؤدي هذه المؤسسات الرسميّة واجباتها الأُولى حيال المثقف في بُلدانها أصلا؟
2. هل ما تساعد على إنجازه (إنْ ساعَدَت) كان خطوةً غير منفصلة أو معزولة في خطةٍ ثقافيّة تخدمُ استراتيجيّةً أكبر هي وطنيّة؟
فنحنُ حين نتحدث عَمّا هو عربي، بمعنى التواصل والاتصال المؤسساتي، سرعان ما نجدنا نلتفتُ أولاً إلى الداخل، لنبحثَ في طبيعة تركيبة المؤسسة نفسها والقائمين عليها، عَلّنا بذلك نعثر على جوابٍ يتعلّق بأهليتها لأن تكون الحامل للشأن الثقافي بما يتوفر عليه الشاغلون لمناصبهم فيها من خبرات ذات التخصص.
فأن نتكامل عربيّاً يستوجب مِنّا أن نتأهل داخلياً لبناء مشاريع تلتقي مع سواها خارج جغرافيتها. فهل نحن كذلك؟

2. نحو هوية ثقافيّة عربيّة موحدة
لا يحيلنا هذا العنوان، وفي كلمته الأُولى ''نحو''، إلاّ إلى نقطة الانطلاق من قاعدةٍ تقول إنَّ العرب لا يتحلون بهوية ثقافيّة موحدة.. وبالتالي علينا الذهاب باتجاه بلورتها. أو إن الثقافة العربيّة متعددة .. وبالتالي هي مبعثرة ينبغي توحيدها في هوية. أو إنَّ للثقافة العربيّة هويات عدة، وها نحنُ نصبو ونعمل من أجل صهرها في واحدة.
وهكذا، نُفاجأ بأنَّ العنوان بَدَلاً من أن يُعينَ ويُعَيِّنَ، باتَ هو نفسه بحاجةٍ للتعيين!
ولأنَّ الأمر على هذا النحو، فإني سأتركُ لنفسي حريّةَ الاجتهاد لأقول:
ليس هنالك من شعبٍ راهن لا يتحلّى بثقافةٍ تراكمت عبر أجيال سابقة عليه كان هو نِتاجُها، مثلما يُمَثِّلُ في اللحظة الراهنة منتِجاً لها أيضاً عبر ما يضيفه إليها. تلك بديهيّة ليست بحاجة للبرهنة عليها. والمضيّ في هذا السياق، في حالة التسليم بصوابه ومصداقيته، يؤدي بنا إلى تسجيل حقيقة أنَّ الإضافات اللاحقة بالموروث الثقافي لا تُثريه وحسب؛ بل تعملُ على تغيير بعض عناصره الأُولى، أو تعديلها لتنسجمَ مع تلك الإضافات. ولدى إقرارنا بالناتج عن عملياتٍ كهذه، فإنَّ المعنى الكُلّي يَحضرُ على الفور ليكشفَ أنَّ هذه الثقافة في حالة حِراكٍ مستمر ومتواصل: أنَّ هذه الثقافة تملكُ ما يكفي من حيوية الاستيعاب والتَمَثُّل، وبالتالي تملكُ قدرة التجدد، شريطة عدم الذوبان في المُضاف إليها من خلال غيرها، بالمحافظة على أُسِّ مَنْبَتها المختلف.
ما الثابت في ثقافةٍ ما، لكنه مختلفٌ أصلاً ومتمايز عن الثابت في ثقافةٍ أُخرى؟
إنه اللغة.
اللغةُ خَزّانُ الثقافة، وحافظتها، ومالكةُ ذاكرتها، والجاليَةُ للجديد المستجدّ عليها. ولأنها كذلك، بحسبي، فإنها المرَشّحَة لأن تكون الدليل والهادي لهويتها. قد لا تسمو لشتمل على الهوية الثقافيّة، لكنها مؤهلَة لأن تُشير إليها بتحديدات مَجازيّة تختصرُ كل المُنْجَز المادي في أبعاده الثقافيّة، فترمزُ إليه.
بناءً على ما سبق، يمكن القول إنَّ الهوية تكمنُ في اللغة، لكنَّ اللغة ليست هي الهوية.
إذَن: ما هويتنا الثقافيّة؟
باختصار: إنها حصيلة ما تبقّى من الموروث في حالة تفاعله مع الجديد الداخل عليه والحادث فيه. بمقدورنا الإمساك بملمحٍ هنا أو هناك، غير أننا لا نستطيع الركون إلى أن ذلك مُنتهاهُ، لأنَّ حيوية التجدد تُبقي على اكتمال الهوية وانغلاق قوسها في حالة تأجيل ما دامت الثقافة كحياة لم تتوقف، والثقافة بالتالي لم تَمُت.
إنَّ مفهوم ''الهوية الثقافيّة'' مفهومٌ ملتبس لا يخضع للتأطير النهائي، وذلك لأن عناصر تكوينها قابلة للتحوّل الدائم، وإلاّ ما كانت لتُسَمّى ''ثقـافة''.

(ورقة عمل قُدِّمَت في ''الملتقى الثقافي الفلسطيني-العربي''، عمّان، 25-28/2/2008، الذي نظمته اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، بالتعاون والتنسيق مع اللجنة الوطنية الأردنية للتربية والثقافة والعلوم، وبدعم من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة).


* روائي وقاص أردني

 
 
Contents © 2004-2007, Elias Farkouh