Document Title
19/11/2017
 الصفحة الرئيسية
 السيرة الذاتية
 الحوارات
 المقالات
 الترجمات
 الإصدارات
      -الروايات
      -القصص القصيرة
      -المقالات
      -الشهادات
      -النصوص
      -الترجمات
      -الحوارات
  كتب عن الإصدارات
  العنوان

Elias Farkouh
P.O. Box 950252
Amman, Jordan 11195
Telephone:
Telefax: 962+6+5522544
Mobile: 962+79+5620807
Email:
Elias Farkouh

 
2009/12/04،
فركوح: الرواية سبر في الخزين الثقافي والمعرفي والتحسس الجمالي
 

روائي أردني يرى أن المجتمع أشد هولا وتخريبا من الرقابة الرسمية

 

زياد العناني

 يرى الشاعر زهير أبو شايب أن تنقلات إلياس فركوح بين الرواية والقصة القصيرة والنص والمقالة تحمل معها  للغة ذاتها بمعنى أنه يعبر بين هذه الأجناس وهو هو: بلغة لا يضطر إلى ترحيلها أو تبسيطها أو طأطأتها.

ويشير أبو شايب إلى أن فركوح الذي ولد في عمان العام 1948 وحصل على بكالوريوس في الفلسفة وعلم النفس من جامعة بيروت العربية وعمل في الصحافة الثقافية إلى أن أسس دار أزمنة للنشر والتوزيع وأصدر جملة من  المؤلفات منها : “قامات الزبد” و “أعمدة الغبار 1996” و “الصفعة” و “طيور عمان تحلق منخفضة” و “إحدى وعشرون طلقة للنبي” و “من يحرث البحر” و “أسرار ساعة الرمل” و “الملائكة في العراء” كتابة تراوح بين التأمل واللذة... بين الصحو والغيبوبة لذا نلمس في لغته ذلك الكيل العميق إلى الشعرنة والتغميض.

ويبين أبو شايب أن أهم ما يميز كتابته تمركزها دائما حول جذر أخلاقي سواء في خطابها أو في أسلوبيتها أو في لغتها. وأنها أشبه بفعل تطهري يؤديه فركوح تجاه نفسه ولغته وتجاه العالم لذا فهي مطالبة بأن لا تزوغ: لا تتشابه ولا تنكص ولا تتكشف بسهولة للمتلقي ولا تتنازل عن شاعريتها.

ويضيف أبو شايب أن الجذر الأخلاقي الذي تقوم عليه الكتابة عند إلياس يعني أن على النص أن يلتزم تجاه نفسه وتجاه كاتبه, وأن يتحلى بمواصفات تجعله كأنه “ذات” بمعنى أن على النص أن يكون “صاحب فضيلة” بالمعنى الجمالي للكلمة. لذا فإن هاجس “الصدق” يهيمن على الكتابة هنا ويجعلها تجهد في بلوغه والتمسك به.

ويقول أبو شايب إن كتابة إلياس تشبه إلياس, وهذا هو معنى حريتها وحريته معا, وهكذا يبدو هاجس “الحرية” هاجسا مؤسسا من هواجس الكتابة عند إلياس, ورديفا لهاجس “الصدق” إذ لا يكون النص حرا دون أن يكون صادقا, ولا يكون صادقا دون أن يكون حرا.

ويتطرق أبو شايب إلى أبرز الملامح الأسلوبية, التي تميز إلياس, تلك اللغة التنويرية التي تحتفي بذاتها أكثر مما تحتفي بخطابها, وتحاول أن تكشف وتشف أكثر مما تحاول أن توضح وتصف, وتتخلى أحيانا عن سرديتها لتتسلل إلى الشعر من ساحته الخلفية, لأن وظيفة اللغة هنا أيضا ليست محصورة في وعائها, بل تتعداه إلى ما هو أبعد من ذلك. إن العالم, في النصوص السردية القصصية والروائية التي أنتجها إلياس فركوح , لم ينفصل بعد عن اللغة.

“الغد” التقت الروائي إلياس فركوح وكان هذا الحوار الذي تطرق فيه إلى مجمل تجربته الإبداعية وكتاباته الجديدة.

• ما هو جديد الروائي والقاص والمترجم؟

- جديدي على صعيد الرواية كما صرحت اكثر من مرة هو أن انتقالي من رواية إلى أخرى سيستغرق وقتا قد يكون أطول من الوقت الذي يحتاجه غيري من الروائيين ولعل السبب في ذلك مراجعتي لما سلف من كتابات أخيرة والوقوع على ما أفترض هذه اللحظة أنه كان بحاجة إلى صياغة مختلفة قد تأتي في العمل القادم مجهول الملامح حتى اللحظة إضافة إلى ذلك أنني صبور إلى درجة الملل والضجر في نظر البعض أظل بانتظار الجملة الأولى التي استهل بها المشهد من رواية أعرف مسبقا أنها ستتعرض لعشرات التحولات وإعادة الكتابة مشهدا مشهدا وفصلا فصلا. لست على عجلة من أمري, لأنني أكثر حرصا على الانسجام مع طموحي من أن أنسجم مع انتظارات القارئ. ها أنا ذا أقرأ كثيرا وأحاول أن تكون قراءتي عميقة لكي تكون (جيدة). فأنا من المؤمنين بأن الكاتب الجيد هو أولا قارئ جيد. الرواية في نظري بقدر ما هي إبحار في الذات وتفاعلها مع مفردات العالم, فإنها كذلك سبر في الخزين الثقافي والمعرفي والتحسس الجمالي. وكما ترى فإن هذا كله يستوجب مني وقتا وصبرا وجذرا. لقد بدأت قبل شهرين تقريبا برسم المشهد الأول من الرواية الجديدة وليس سرا إذا ما قلت بأن المشهد اشتغل عليه لا يقل عن عشر مرات وفي كل مرة أجده يكبر ويطول لأنه كما أراه يكتنز أبعادا جديدة لم تكن قد خطرت لي حين شرعت به. ربما أكون متعجلا ومستبقا لمجهول ما سوف يفاجئني وسط عملية الكتابة إذا ما قلت إن الرواية الجديدة ستكون “عمانية “على نحو أجازف بالقول إنه جديد كما أزعم.

• ذكرت في مطلع حديثك عبارة “الانسجام مع طموحي”.ماذا تقصد بهذه العبارة وهل تعني بها التفكير بالاقتراح الجمالي الذي تريد أن تنجزه في روايتك الجديدة؟

- أنا متأكد بأن ما سأقوله الآن قاله ويقوله ولسوف يقوله عدد كبير من الكتاب ألا وهو الوصول إلى مرحلة المغايرة الملحوظة في عمل جديد تميزه تماما عن أعمالي السابقة. ليس على مستوى الأسلوب أو اللغة أو المناخ أو المكان أو الطرح بمعنى الأسئلة وإنما الوصول إلى عمق في داخلي لم أملك الجرأة على مكاشفتي به تحسبا من رقيب أخلاقي أو انصياعا لصيغة ما في الكتابة لم أعد هذه اللحظة ملزما بها. طموحي أن أعثر على شخص متوار بين طياتي يرى إلى ذاته والى العالم على نحو ما كانت جسارته كافية.

• بعد هذه التجربة الطويلة وهذا الكم من الإصدرات الإبداعية أليس متأخرا أن تتحدث عن الرقيب الأخلاقي وكذلك الجسارة الكافية؟

- ليس هنالك من تأخير في عملية الانفلات من الرقيب الأخلاقي الذي ترعرع وشب وربما لأنه بات مثلي وطار غرابه. بت قادرا على إعادة النظر في أسس محموله وقادرا في الوقت نفسه على مراجعة الحدود التي كنت مطمئنا إليها لكنها أصبحت قيدا يحول دون انطلاقي محملا بقصد كبير من حرية أراها نضجت واستقامت على أسس أكثر عقلانية وبالتالي أكثر حرية. إن تنفلت من رقيب أخلاقي ما يكمن في داخلك وأنت شاب يعني أن انفلاتك تنقصه الحرية المسؤولة- طبعا المسؤولية هنا مغايرة لمألوف ما تتضمنه عند ممثلي المحافظة بكل أشكالها وتحت شتى عناوينها. لقد تحررت من الرقيب الأخلاقي الأول وانطلقت مسلحا بحرية مثقفة تتحمل مسؤولية ما سوف اكتبه.

• ماذا تقصد بالحرية الأكثر عقلانية وبالتالي أكثر حرية ثم من هو الرقيب الأخلاقي الذي كان يتجول في أعماقك وفي نصك وما سلطته؟

- الحرية المتعلقة هي الدافعة للمرء باتجاه كتابة تعي أبعاد وتأثيرات كلماتها وقادرة في الوقت نفسه على تحمل مسؤولية ذلك كله. إنها ليست صرخة في برية لا تجيبك  وإنما هي كلمة تبتغي محاورتها وإن كانت تتوقع مناقضتها. هي حرية معبأة بكم وكيف من المعرفة والثقافة توجب على الكاتب بدفع منها على احترام ذائقة وذكاء القارئ المفترض -ولا أعني هنا عموم القراء- الذين تتساوى عندهم النصوص رغم اختلاف حقولها وتخصصاتها. أما عن الرقيب الأخلاقي فهو في نظري مجموع ما تلقيته من صنوف تربية وإرشاد وتوجيه وما ترسخ من ذلك كله فبات منظومة أحتكم إليها في مسلكي الحياتي كما في صراحتي في الكتابة لست أقصد بالطبع الرقيب التقليدي الخارجي المناط به رصد ما أكتبه أنا وغيري فهذا لا يعني لي سوى الحاجز الوهمي والشفيف لكنه ثقيل الظل وعميق التخلف ولذلك فأنا لا آبه به. رقيبك إن كان أخلاقيا أو سميه ما شئت هو أنت في داخلك وتحت مجموعة طبقاتك ومستوياتك وهو رقيب متحول لتحولاتك متطور بتطورك متخلف بتخلفك وحر بقدر ما تنال لنفسك من نفسك من أفق حرية كان ضيقا فاتسع.

• كأنك تقول إن رقيبك الداخلي كان يكتب ويمسك بالقلم معك !!

-رقيبي هو أنا في البداية وفي النهاية بمعنى أن جملة العوامل التي صاغتني وفق مبادئ ومُثُل وحدود كانت هي جوهر ما تضمنه نصوصي بحيث التزمت بها وكنت منسجما معها وبالتالي مع نفسي ورقبائها. وكما تعرف فإن النهر لن يبقى هو النهر نفسه والزمن تيار يجرف الكثير ويضيف الكثير في الوقت نفسه ولست أنا استثناء أخرق القاعدة فإن تحولت فإن هذا يعني أن عناصر رقيبي قد تحولت وبالتالي ما أطمع إليه مذكرا بسؤال سابق هو أن أحقق أكبر قدر من الانسجام مع ما أنا عليه لحظة الكتابة من دون أن أعبر الثقافة لآراء  آخرين غيري يطمحون إلى غير ما أطمح.

• بعد الخلاص من الرقيب الداخلي هل ستختلف كتابة إلياس فركوح وتتقاطع مع الكتابات السابقة؟

-ستتقاطع بالضرورة مع كتابات سابقة لي في محور هنا وفي موضوع هناك لكنها إن كنت صادقا ودقيقا في مغايرتي لما كنت عليه فإن نصي الجديد سيكون آخر بالضرورة لأنني لم اعد انا لحظة انتهاء من روايتي السابقة. وهذا لا يعني الانبتات أو الولادة من جديد بقدر ما هو إقرار بتحول ما سيكشفه النص القادم الذي حدث وضرب معاقل كامنة في داخلي.

• النص الجديد والقادم هو الرواية “العمانية “كما ذكرت . برأيك وبعد سلسلة من الروايات العمانية التي كتبت خصوصا في هذا العقد ما هو جديديك فيه على صعيدي المبنى والمعنى؟

- عماني هي عماني أنا وليست تلك المباحة والمتاحة والمشرعة والسهلة والملونة التي بميسور أي روائي ان يكتب عنها. عماني هي أنا في عمقي المديني الذي يعاين مدينته في تحولاتها كما هي فعلا ومن خلال تحولاته هو أيضا. الكائن ليس بمعزل عن المكان والكائن بقدر ما يعمل المكان على تشكيله يعمل هو أيضا على تكوين مكانه عبر جدلية قوامها لحمة طرفيها: الكائن والمكان.

في روايتي الجديدة بحسب تصوري الآن والقابل للتحول ستعمل على تعرية مجموعة من الشخصيات المولودة والناشئة في عمان منفلتة من ظاهر المعروف والمألوف لتكشف عن كثير من المسكوت عنه على مستوى العلاقات بين الناس والمتسترة على ما يعتبر بنظر المجتمع المنافق (العيب) والفضيحة وما لا يجور إلى أخرى وهنا يتراءى لي أن الرقابة هي مجموعة رقابات في حقيقتها وكنت أشرت إلى أني أخشى رقابة المجتمع ولست أخشى رقابة السلطات الرسمية لأن رقابة المجتمع وخاصة تلك المرائية والمنافقة والكاذبة أشد هولا بكثير وتخريبا للروح من الرقابة الرسمية.

• هل استطاعت عمان ان تكون مدينة مدينية وتنضم إلى بقية الحواضر العربية مثل بيروت والقاهرة ودمشق وبغداد ؟

-كما تعرف لون الإناء من لون الماء وللإجابة عن سؤالك على الواحد منا أن يدقق بطبيعة سكاني عمان وقاطنيها الذين بنوها والذين يبنونها الآن عمرانا وقيما وطبيعة علاقات ورؤية إلى أنفسهم وإلى العالم ورؤية إلى مكانتهم وبالأخير سؤالهم عما يريدون. البعض منهم رغم اقتران أعمارهم بعمرها ما يزالون ينظرون إليها بوصفها محطة وهم مسافرون في يوم ما لعله يأتي ولعله لن يأتي والبعض الآخر يرى أنها مدينته بمعنى مكانه إن كانت قرية كبيرة أو بلدة صغيرة أو مجموع مناطق ومربعات تختلف فيما بينها على مستوى طموحات أهلها لكنه يقبلها كما هي بقبيحها وجميلها والناقص منها رغم نقصه. أنا من الفئة الثانية أبالي قليلا بما يقال عن مدينتي ولا أنشغل كثيرا بقضية كونها حاضرة من حواضر العرب الحديثة أم ما تزال تحبو باتجاه ذلك, عمان كما أراها الآن هي مجموعة “عمانات” فعن أي عمان تريدني أن أتحدث؟ إن كنت تريد أن نتحدث عمان المدينة الحديثة فهي موجودة بكل تأكيد بالقياس إلى نظامها العمراني وشبكة مواصلاتها واتساع شوارعها وتمددها الاستثنائي لكن السؤال الأصعب ينبع من: كيف هي العلاقات بين العمانيين أهي واحدة فإن اتفقنا على أننا حيال “عمانات” متعددة فإن الجواب سيكون متعددا بتعددها وبالتالي سنعاين خليطا من العلاقات وسنعاين علاقات ترتكز إلى مفهوم العشيرة من جهة وإلى الانقطاع عن العشيرة من جهة أخرى والاكتفاء بالعائلة الصغيرة من جهة ثالثة وكأنها هي العالم كما أننا سنعاين ونعرف ونتعرف على أفراد ليسوا قلائل تشكل ذواتهم بمفردها العالم بأسره وبذلك هم لا يأبهون بالتسمية التي تطلق على (عمانهم) الداخلية. عمان الحالية إذا ما امتحناها مدينينا سنجدها مقارنة كما توصف الحواضر العربية أنها مدينية أكثر منها تقول القاهرة عن أي قاهرة تتكلم أهي قاهرة الخمسينيات والستينيات... قاهرة العلاقات الواضحة الآخذة بالنمو باتجاه مدينة ما تخصها أم قاهرة اليوم التي تريفت وتغولت وانحطت في شبكاتها التحتية, فما عادت تملك هوية واحدة تتميز بها اللهم سوى أنها الغول الذي يفترس أبناءه. أما عن بغداد فحدت وعينك على ما يجري الآن ولا تتحرج أهي في حقيقتها اليوم مدينة مدينية أم تجمعات دينية طائفية مذهبية انغلقت على نفسها وبالتالي بات الانتماء إلى الطائفة لا للمدينة وبالتالي نحن نعاين إنسانا هو في أحسن الأحوال عشائري طائفي. إن السؤال عن المخبوء كالسؤال عن الجمر تحت الرماد وأنا لا أملك إجابة قاطعة تريحك وتريح روحي حيال مدينتي, إنني أسألها مثلما تسألني .

• بعد أن تحدثت عن الرواية دعنا نسأل عن بقية الاجناس الأخرى التي تكتبها ؟

-في الحقيقة لست ميالا للغوص أو الخوض في السبب الذي حال دون أن اكتب قصة قصيرة واحدة منذ العام 2002 أي بعد مجموعتي “حقول الظلال” باختصار لقد وصلت لتلك المجموعة وخاصة في قصة “ظلك الدليل والمرآة أنا” إلى قصة لم يكتبها سواي كما أزعم انها خارجة على كافة ما عرف حتى الآن من ضروب الكتابة القصصية لكنها في الوقت نفسه وعلى محافظها على ما زاده جوهر القصة القصيرة إلا أنها ذهبت بعيدا جدا بحيث باتت موضع شك في ماهيتها ولم تقرأ إلا بوصفها إما نصا ينحو باتجاه الشعرية أو نص ضرب في السرد على غير هدى. لعلني لسبب ذلك توقفت عن كتابتها وادخرت تلك الروح التي ملأتني ودفعتني لكتابتها ان أتجه بكلي إلى الرواية. يقال إن القصة محدودة في تحولاتها وأنا لا أثق بهذا القول فكما هي الرواية تنفتح على احتمالات شاسعة كذلك هو حال القصة. القصة ليست تمرينا للولوج إلى الرواية بل هي فن قائم بذاته يمتلك جمالياته ويمتلك شساعته غير أنني أجد نفسي في هذه المرحلة في الرواية من دون أن أغمض عيني عن القصة. كما تعرف كنت قد نشرت قبل سنوات مجموعة شهادات ذات صلة برؤيتي للكتابة القصصية والروائية سبق وأن كتبتها في مناسبات مختلفة أو ندوات محلية وعربية واسميت الكتاب انذاك “اشهد علي... اشهد علينا” وضعت فيه ما رأيته وقتذاك في الكتابة كما اجترحتها وكما رأيتها عند غيري, هي كتابات بعيدة عن الشهادة المعروفة وقريبة من النظرة التفكرية الفاحصة للكتابة كماهية أولا وكحرية ثانيا وكذات تكتب ذاتها في النهاية. وعلى ذلك الكتاب أعددت كتابا ثانيا تضمن الشهادات اللاحقة ووضعته في ثلاثة أبواب الأول عن الرواية والثاني عن القصة القصيرة والثالث أسميته وجوه رسمت في أوراقه وبإيجاز ما رأيته في كل من محمود درويش وتيسير سبول وغسان كنفاني ويوسف إدريس, وسليمان عويس, وسيضاف إليهم أمجد ناصر إضافة إلى سيمون دي بفوار والفنان الأميركي إدوارد هوبر ولن أكشف سرا إن قلت بأن صديقي أمجد ناصر سيكتب المقدمة, كما أنجزت كتابا مترجما في حقل الحوارات التي أعشقها وأقبل على ترجمتها بتوق الذي يريد أن يعرف والذي يريد أن يكشف للقراء ما عرف .يتضمن الكتاب ثمانية حوارات مقسمة على النحو الآتي: أربعة حوارات مع أربع كاتبات هن: الفريد الينك ونانسي هيوستن وماغريت دربل ومالين فرنش وأربعة حوارات مع أربعة كتاب هم: بول اوستر, ودبل يو جي وسيالد وخوان غلنيلو وميلان كنديرا.ولي أيضا ترجمة الديوان الأشهر للشاعر البوسني ماك ديزدار بعنوان النائم الحجري” وفد تم ترجمته من اللغة الإنجليزية في إطار مشروع مؤسسة البابطين للعام القادم 2010.

• بما أنك منه ويمكن أن تقوم مقام الشاهد والمطل ماذا تقول الآن بالمشهد الروائي الأردني وإلى أين وصل؟

- يزدحم إلى حد ما المشهد الروائي في الأردن بعدد متنام من النصوص ومن قبل كتاب وكاتبات ينتمون إلى أجيال مختلفة غير أن هذا ليس بالضرورة علامة تؤشر على تنام ومغايرة في الكتابة الرواية بذاتها فما وصلت إليه بعض الروايات المكتوبة قبل عقد من السنين لم يتم مجاوزتها بمعنى اختلافها الفني على نحو مقتدر. لست في معرض الخوف من ذكر الأسماء لكن الأدب يحول دون ذلك لكن هذا ورغم ذلك لا يعني أن الرواية بمجملها في الأردن متأخرة عن سواها من الروايات العربية وخاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العنصرين التاليين حداثة المجتمع الأردني وطبيعته الطاردة للأدب والفنون وكذلك عدد سكانه القليل وما ينتج عن ذلك من قلة لعدد كتابه خاصة مع بلد كبير مقارنة بمصر في عدد سكانه وغزير في موضوعاته الروائية التي تتعثر بها وأنت تسير في الشوارع وكذلك العمق الثقافي والاستقبال النقدي النسبي للآداب والفنون . لا أريد أن أنخدع بالحقيقة القائلة إن القائمة الطويلة والقصيرة بجائزة بوكر العربي في دوراتها الثلاث قد احتوت روايات من الأردن لكني في الوقت نفسه أنظر إلى ذلك كمؤشر دال ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار بصرف النظر عن ذائقي وذائقتك وبالنظر إلى أننا ينبغي أن لا نجلد ذاتنا دائما وأن لا نتصاغر حيال غيرنا وإن كانوا أكثر لمعانا.

 
 
Contents © 2004-2007, Elias Farkouh